الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣١٩وقلت: إن لقوهم(1) على أنّهم قطرية فبدؤوهم بالقتال؛ هل يقتلونهم من غير دعوة؟ فإذا بدؤوا فلا دعوة لهم إلا أنّا نحبّ أن لا يعجّلوا حتى يعذروا إليهم، ويأمرونهم بتقوى الله، والدخول في العدل، وأداء الحقوق إلى أهلها، وحقن الدماء بينهم، فإن فعلوا ذلك فهو أفضل، وإن كرهوا وبدؤوا بالقتال قوتلوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية [إن كانوا](2) قطرية نصارى؟ فإن كرهوا وبدؤوا بالقتال قوتلوا.
وقلت: إن بدأ بعضهم القتال وكفّ بعضهم؟ فإن كان الذين كفّوا إنّما كفّوا تركا للمحاربة، وألقوا السّلم فما جعل الله لكم على قتالهم سبيلا، وإن كانوا من أصحابهم، إلا أنّ بعضهم أسرع في الحرب من بعض قوتلوا جميعا، فإن عمى ذلك من أمرهم /176 م/ وقد كفّوا عن القتال وقاتل غيرهم قوتل الذين قاتلوا، وكفّ المسلمون عمّن كفّ عنهم، فإن كانوا في حال يقدرون على منابذتهم والاعتزال عنهم أمروا بذلك، وإن كانوا في مركب لا يمكنهم الخروج منه فقاتلوا الذين يقاتلونكم، وكفّوا عمّن كفّ عنكم حتى يتبيّن لكم ما أمرهم.
وقلت: إن قال بعضهم: إنّا قوم مأخوذون ولسنا منهم، ولم نعرف أيّهم قال ذلك بعينه، هل يجوز قتل من في المركب؟ فإنّما يقاتل من قاتل، فأمّا من لم يقاتل فلا يعرض له إلا بخير، فإن أصابه شيء من المسلمين من محاربتهم لعدوّهم كانت فيه الدية ولا قصاص فيه؛ لأنّه ليس تعمّدا، وفي هذا الجواب كفاية لما رددت وذكرت بعد هذه المسألة.