الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٩الباب السادس والعشرون في ولاية الذي علم الله أنّه يتوب وهو مقيم على الكفر
ومن كتاب المعتبر: ومن الكتاب: وقيل: كلّ من علم الله أنّه يرجع إلى الإيمان، أو يتوب من كفره؛ فهو عند الله مؤمن، /274/ وله وليّ، وكذلك أبو بكر وعمر كانا في الشرك قبل أن يسلما، وهما مؤمنان وليّان لله.
قال غيره: معي أنّه قيل في السعداء الذين قد علم الله تبارك وتعالى أنّه سعيد من أهل الجنّة، وأنّه مؤمن يموت على إيمانه: من أهل الجنّة، وفي الشقيّ الذي علم الله أنّه شقيّ من أهل النار، وأنّه كافر يموت على كفره: من أهل النار. هذا مؤمنٌ، سعيدٌ، وليٌّ، لا يتحوّل في حالٍ من الحال عن ذلك الذي قد علم الله أنّه يكون منه، وأنّه كذلك، ولو عمل بالمعاصي من الشرك وغيرها؛ فهو وليٌّ مؤمنٌ سعيدٌ عند الله تبارك وتعالى.
وكذلك الشقيّ الكافر العدوّ لله الذي في علمه أنّه من أهل النار، تكون منه الطاعة، وما يرضي الله من القول، والعمل، والنيّة ما يستوجب به الولاية لأولياء الله، ويكون لهم به الإيمان في الأحكام أن لو كانوا مؤمنين أنّه كذلك عدوٌّ، كافرٌ، شقيٌّ، لا يتحوّل عند الله تبارك وتعالى.
ومعي أنّه قيل: إنّ السعيد عند الله في علمه إذا عمل شيئًا من المعاصي التي يستوجب بها الكفر استحقّ بها العداوة بالكفر الذي قد حلّ فيه في وقته الذي /271/ حلّ فيه، وفي علم الله أنّه سعيدٌ يموت على الإيمان من أهل الجنّة، وفي حال معصيته يستحقّ العداوة. وكذلك العدوّ الشقيّ عند الله الذي علمه أنّه يموت شقيًّا كافرًا من أهل النار؛ إذا أتى من الطاعة ما يكون به الإيمان في الحكم