قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣٢٩

يخافوا معاجلة عدوّهم قبل الاجتماع منهم بإتلاف أنفسهم دون ما يرجون به إزالة بغيهم عنهم، وعليهم التداعي والتراسل والعرض من كلّ واحد منهم، على أنّه متى وجد(1) قوما يجب بمثلهم قتال الفئة الباغية أن تخرج إليهم لبغيهم عليهم، ومتى /182 م/ عرف منهم الاجتماع والتداعي إليه لذلك فلا محالة أنّه عاصٍ لربّه من لم يحرص ويعزم على الاجتماع والدعاء إليه منهم لا(2) شيء معهم مكلّفون فعله بالاجتماع الذي يقوم به، ولا يقوم بدون ذلك منهم؛ فمن حرص منهم على الاجتماع ودعي إليه فهو ما لزمه، ومن لم يحرص منهم على فعل ذلك مع الإمكان الذي وصفناه من التعارف والتراسل والآلات فهو عاصٍ لربّه بترك إظهار الحرص على ذلك والدعاء إليه، مع رجائه في أنّه إن دعا إلى ذلك أجيب إليه، وقد أرجو أنّه لا يأثم بترك الدعاء إلى ذلك مع إياسه من الإجابة له ما كان عزيمته على الدعاء متى طمع بالإجابة له إليه، ولا يلزمه في ذلك المعصية لله ما لم يظهر الزهد في القيام بذلك لما وصفنا.

وأمّا إن قام من المسلمين من قد يجوز منهم منع البغاة عن بغيهم إن أعانهم بالأسباب التي ذكرنا فلم يعنهم مع إمكان ذلك له وحاجتهم إليه، أو دعي إلى ما فيه يجادلهم عن عدوّهم، فهذا عاصٍ لله، وإن جاز عندنا أنّ إظهاره الحرص منه(3) على اجتماع المسلمين وترك الدعاء إليه لإياسه من الإجابة له، أو لخوف، 182 س أو لتقصير من الناس وزهد في القيام لم يجز لنا القضاء مع ذلك عليه بالمعصية لربّه والخلع بها له.

(1) ث: وجدوا.

(2) ث: لأنّه.

(3) زيادة من ث.

٣٥٬٤٨٦ / ٣٦٬٧٥٥