الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٣٠وممّا نرجو أن يكون صوابا وجوب العذر في ترك الدعاء مع الإياس بعد قيام حجة الاجتماع على الناس في حرب البغاة أنّ ذلك عليهم، ولو وجب الدعاء إلى طاعة من قد قامت الحجة عليه بها مع الإياس من قبوله لها لوجب أن لا يسكت أحد في وقت من الأوقات عن الدعاء إلى ذلك أهل الذّمّة وغيرهم، وأن لا يشتغل بغير ذلك فيهم ما كانوا بحضرته، وإن أيس من قبولهم، وهذا ما لا يوجبه عقل، والإجماع يمنع من وجوبه، كذلك الاجتماع على حرب البغاة إذا وقع الإياس من قبولهم، فأمّا من خاف أن يتوهّم أحد من المسلمين عليه ترك الدعاء منه أبى الاجتماع إلى حرب البغاة، وإنكار ظلمهم وعدوانهم بغير الإياس من قبولهم أظهر ذلك لهم، ولم يحبّهم التهمة له بترك الدعاء إلى فعل ما أوجب الله فعله عليهم الذي لا يقع إلا بالاجتماع على فعله منهم، فهذا ولتجويز المسلمين العذر لبعضهم بعض من رجاء القاعدين للخارجين كفاية ذلك إياهم، وبما وصفنا من الأسباب التي يجب بها عذرهم ما تولّى الخارجون القاعدين منهم؛ لأنّهم لا يجب عليهم المعاونة لهم، ولو كان ذلك كذلك لوجب /183 م/ العذر لكلّ منهم، والسقوط(1) فرض جهاد الباغين عنهم والإنكار عليهم، وبعد ذلك فلفقهاء المسلمين أقاويل متقدّمة في حرب الباغين منهم والإنكار عليهم، وأئمة الظالمين يفسّر الثاني قول الأول منهم، ويتأوّل فيما كان مجملا منها عنهم ويختار من أحد أقاويلهم، ونشبّه الحادث في ذلك بأخذ أموالهم؛ من ذلك أن قالوا: لا سبيل على أموالهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يجاز على جريحهم، ولا يبيتوا في ديارهم، ولا سباء في ذراريهم نحو ما قالوا: إنّ الأمر بالمعروف
(1) ث: والسقط.