الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٣١والنهي عن المنكر فريضتان، وفسّر أهل العلم منهم أنّه فرض فيما فرض فعله عليهم ونفل فيما نفل فعله لهم، فأمّا النهي عن المنكر فرض على من أمكن منه بغير تقيّة فيه، وأن يقوم بذلك من يكفيه [في أمر البغاة والاستعانة بها](1).
فأمّا القول بأن لا سبيل على أموال الباغين فهو كذلك، ما لم يكن ذلك لهم آلة الحرب للمسلمين (خ: ما لم يكن ذلك قوّة لهم لحربهم)، أو معونة لهم على بغيهم عليهم، فذلك ما للمسلمين أن يجوّزوه دونهم ويحبسوه عنهم إلى زوال بغيهم، ثم هو ردّ عليهم أو على ورثتهم، وما كان من ذلك آلة تصلح لحربهم بها فقد قال بعض المسلمين: إنّ لهم أن 183 س يحاربوهم بها، وإنّ ما تلف في الحرب منها فلا غرم عليهم فيها، وقد قيل: يغرمها، وإن سلمت فلا كراء لها.
وأمّا ما سخّره المسلمون من ركاب الرعية وسلاحهم لحربهم بغير إذنهم فالكري كذلك، وإن تلف فغرمه في بيت مالهم إن كان لهم إمام أو مال، وإن لم يكن ذلك فهو على من أخذه منهم، وإذا بطش الباغون بظلم العامّة (في خ: الدوابّ في الدعوة وإقامة الحجّة)(2)، وتواترت الأخبار ببغي جيشهم فقصد المسلمون إليهم لحربهم بعد إقامة الحجّة عليهم بثقتين أو أحدهما، يلقيان قائد البغاة فيعلمانه أنهما رسولا الرعية، ويقولان ذلك عن أنفسهما أن يمسك عن جنايتهم فيأمر بذلك فيهم، وأن يعتزلا لأمره فيهم وعليهم، فإنّه بذلك ظالم لهم فباغ عليهم، وإنّهم يحاربونه على ذلك بأمر الله إياهم، وأنّه لا أجل له في ذلك