قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣٣٢

عندهم، فإن لم يأمنوا على رسلهم إليه اعترضوا لأعوانه في أخذ ما يظلمون به الرعية فحالوا بينهم وبينه، فإذا كانت البداءة منهم فأبدؤوهم الحرب، وإن يرجعوا(1) إليهم بأجمعهم، فإن أمكنوهم من إقامة الحجّة دعوهم إلى الفئة عن بغيهم، فإن شهروا السلاح عليهم حاربوهم بأمر الله صابرين، والعاقبة للمتقين، وإذا قامت /184 م/ الحجّة على الباغين وشهرت فيهم، قصد المسلمون حينئذ بالحرب إلى مجامعهم وفرقهم بكلّ ما يطمع المسلمون بكفاية بغيهم عليهم، إلا بذلك من الحرب لهم نحو رميهم وتفريقهم، وعدم أصولهم وقطع المواد عنهم، وحبس المياه والأطعمة والحمولة أن يصل شيء من ذلك إليهم؛ كان ذلك(2) لهم أو لغيرهم إلى أن يفيئوا إلى أمر الله إياهم. وقد قيل: إن ما كان بحضرة الباغين بعد نصب المسلمين الحرب عليهم من آلة الحرب، فلم يصل المسلمون إلى منعهم منه إلا بإتلافها عن حال ما يصلح لمحاربتهم بها كان ذلك لهم، ولا غرم في ذلك عليهم، وكذلك ما تلف لهم في المحاربة مما يلبسونه، أو يركبون، أو يستعملونه فيها لحرب المسلمين لا غرم فيه عليهم.

وللمسلمين بيات عسكر البغاة الذين قدمنا صفتهم في إقامة الحجّة عليهم مع بطشهم في سفك الدماء دماء المسلمين، وخبطهم بالسيوف قصدا في بياتهم بذلك إلى الباغين عليهم فهذا، وإن لم يكن من بغيهم غير ما يستحلّونه من جبايتهم الحرام إياهم، وكان فيهم من ليس بحرب من الحرم والأطفال وغيرهم، أقام المسلمون الحجّة عليهم، ثم لم يقبلوا في بياتهم إلا من قاتل منهم.

(1) ث: يزحفوا.

(2) زيادة من ث.

٣٥٬٤٨٩ / ٣٦٬٧٥٥