قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣٣٣

وعن 184 س أبي عبد الله في جواب منه: وأمّا ما ذكرت من إجازة البيات إذا لم يكن معهم من ليس بحرب من الأسرى ونحوهم فهذا، و إنما يكون لهم بياتهم في الأمرين جميعا إذا كان عندهم أنّهم إن لم يفعلوا ذلك لم يظفروا بهم وكان الظفر لهم، فإن كان في عسكر الباغين أسرى من المسلمين، وخاف المسلمون استئصال الباغين لعسكرهم كان على كافّة المسلمين إعانتهم عليهم، ولهم الاستعانة بأهل عهدهم ومن قد أمن عهدهم من أهل حربهم عليهم ما كان المسلمون القاهرين لهم والحكّام عليهم، وللمسلمين عند ذلك إحصار هؤلاء الباغين، وقطع المواد عنهم، وديات من هلك بذلك من أسرى المسلمين عندهم في بيوت أموالهم نحو ما قيل به في خطأ أئمة المسلمين وحكّامهم، وقد قيل، يقطع المواد عنهم ما لم يرج المسلمون إزالة بغيهم بدون ذلك من الفعل بهم، وإن كان في عسكرهم من ليس بحرب لهم (خ: من يحاربهم) وأطفالهم وحرمهم، وإنّ لهم رميهم بالحجارة والسهام، وإن كان عندهم أنهم سيصيبون بذلك بعض أطفالهم كما كان ذلك جائزا في المشركين لهم؛ لأنّه يحرم قتل أطفال المشركين كما يحرم قتل أطفالهم، ما لم يكن ذلك بالقصد /185 م/ إليهم، وإنما لم يجز في البيات الذي ذكرناه أن يقتل إلا من قاتل منهم؛ لأنّه لا يقتل بالسيف إلا من قصد إلى ضربه، وليس كذلك في الحجارة والرمي بالسهام؛ لأنّه بالرمي لا يقصد إلى من ليس بحرب له من عسكر الباغين، وإنّما يقصد في ذلك في نيّته إلى البغاة فهذا، وإن على من في عسكرهم ممن ليس بحرب للمسلمين أن يعتزل عسكرهم في وقت الحرب لهم، فإن لم يفعلوا فلا إثم على المسلمين فيما أصابهم إن شاء الله، وفيهم الديّة والكفارة، وإنما أجاز من أجاز بياتهم وحمل السيف على اليقظان والنائم منهم إذا لم يرج إلا بذلك الظفر بهم.

٣٥٬٤٩٠ / ٣٦٬٧٥٥