الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٣٤ولا يمكّنوا المسلمين من أسرهم؛ لأنّ حكمهم حكم المحاربين الظالمين ما كانوا على البغي والظلم مقيمين لمظالم الناس، ممتنعين في جميع أحوال ذلك منهم، كما أن مخيفي الطريق والسبيل إذا أخذوا في ذلك أموال الناس كان لمن فعلوا ذلك به أن يقتلوهم عند تشاغلهم عنهم بأكلهم وشربهم ونومهم وأحوال غفلتهم؛ ليمنعهم بذلك من ظلمه، وليخلص ماله منهم إذا لم يجد السبيل إلى تخليص ماله والدفع لظلمهم عن نفسه إلا بذلك من الفعل بهم، كذلك 185 س بيات المسلمين لهم ليدفعوا عنهم وعن المسلمين ظلمهم؛ لأنّ المسلمين يد على من سواهم، وليس سبيل الأسير منهم سبيل المتشاغل والنائم؛ لأن الأسير في حال أسره ممنوع من البغي والظلم، عاجز عنه، قد حيل بينه وبينه، فليس شيء منه يمكنه إلا وقد منعه المسلمون منه بغير القتل له، وكفى المسلمون بغيه عليهم وظلمه لهم دون قتله لم يقتلوه، كذلك في تأمينهم إن كان يعلم أنّ له سبيلا إلى تخلّص ماله ونفسه منهم بغير قتله لم يعرض لهم بقتلهم نياما.
وأما قوله: ولا يتبع منهم مدبرهم فالمعنى في ذلك [في اتّباع المدبر في الإجازة من على الجريح](1) والله أعلم أن لا يقتلوا منهم(2) منهزمين ما كان ذلك تفرّقا إلى غير فئة لهم يتراجعون بها إلى حرب المسلمين في تفرّقهم توبة منهم عن بغيهم، أو أمنوا معاودتهم للبغي عليهم أمسك المسلمون عن اتّباعهم، وإن لم يكن ذلك ولم يأمن المسلمون تراجعهم إلى فئة لم يرجعوا بها إلى حرب المسلمين،