الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٣٥أو إلى بغيهم عليهم، أو يظلمون الناس في مسالك انهزامهم اتّبعهم المسلمون ليأسروهم ويحبسوهم إلى أن يأمن ذلك المسلمون منهم.
فإن كان للمسلمين إمام قائم كان الحكم في ذلك إليه مع مشاورة /186 م/ أهل العلم، وقد قيل: يقتل من قتل أحدا من المسلمين من الباغين، ويحبس من لا يؤمن معاودته للبغي عليهم، وإن تاب متديّن منهم فلا يعرض له، ويخلّى سبيله، وإن كان في الأسر إمام البغي وكان قبل بيعته فللإمام قتله، أو ائتمن عليه وإن ألقى بيده تائبا فيخلى سبيله، ما لعلّه أمن معاودته لبغيه، وإن لم يؤمن ذلك منه حبس إلى أن يؤمن منه، وعلى الإمام أن ينظر في ذلك بالأفضل في الدين لقوّة دولة المسلمين.
ومن حارب دون أسره حل(1) جهاده لهم، وكلّ محارب مقاتل من نساء الباغين وأطفالهم ومجنونهم؛ فجائز قتلهم، ما لم يكن بدون القتل من ذلك منعهم فهذا، وأما الجرحى فلا يجاز عليهم ما كانت جراحاتهم حائلة بينهم وبين البغي والظلم نحو ما قلناه في الأسرى منهم، وإن كانت به جراحة خفيفة غير موسرة له عن بغيه فسبيله سبيل أصحابه، وإن كان مع ما به من الجراحة مقيما على الظلم والبغي فللمسلمين قتله ما لم يمكنهم منعه من ذلك إلا بقتله، وسبيل هذا المجروح الذي يقاتل مع البغاة وإن كانت به جراحة لا سبيل المجروح 186 س الذي قد أسر به جراحته ومنعته مما يجب قتله من أجله، فهذا ما حضر ذكره من معاني متقدّم قول الفقهاء فيما منعت في المحاربة منه.
(1) ث: حمل.