قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣٣٦

وأيضا ضرب من المحاربة على الكافّة، ومع ولاة أمورهم الضّالة وهو الدفاع عن حريم المصر إذا أدهمهم العدوّ وقصد إلى حملته، كان به التعاون من بلدانهم ونواحيهم إلى حدّ مصرهم الذي منه مدخل العدوّ عليهم، فيمنعونه ذلك ويدفعون على حمله مصرهم؛ لأنّه حريم جميعهم، هذا إذا كان عندي الأغلب في قلوبهم بالخبر المعروف من سيرته في غيرهم أنّه يظلمهم بأكثر من ظلم المقيم معهم في فوره، ودخوله إليهم أو إقامته فيهم، وليس لأحد من المسلمين المحاربة مع أحد من المتساوين في ظلم الرعيّة من الظالمين لها.

وقد قيل: إنمّا الدفع عن الحريم في غشيان البلد، وإنما قيل: للرعيّة المحاربة مع الأقلّ ظلما منهما، قصدا لدفع الأكثر ظلما لهما عن زيادة ظلمه لا لمعونته ولتمكين سلطانه فهذا، وإذا استولى كلّ واحد من الباغين على ناحية من المصر لزم كلا من المسلمين قراهم وحدود نواحيهم، ولم يسيروا مع أحدهما إلى الآخر منهما؛ لأنّ في ذلك وجوب تلاقيهم وتحاربهم، /187 م/ وما أوجب يحاربهم فمحرم عليهم.

وقد(1) قيل: إذا صحّ تواتر الخبر في مملكة أحد الباغين في ظلمه للرعيّة، وسفك دمائها، واغتصاب أموالها أكثر ممّا في الناحية الأخرى كان الرعية الأقلّ ظلما منهما المسير معه إلى الأكثر ظلما؛ لإزالة زيادة ظلمه عن رعيته، ما لم يخافوا في فوره ودخوله المصر أكثر ممّا هم فيه من الجور مع المقيم معهم، وما لم يتعارف منه في مسيره من الظلم والجور أكثر مما يريدون إزالته من الجور في المسير معه، وعلى من سار معه إظهار ما يريدونه إلى أهل الناحية التي يسيرون إليها

(1) زيادة من ث.

٣٥٬٤٩٣ / ٣٦٬٧٥٥