الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٣٧من إزالة من زيادة الجور عليهم، وعلى من كان من ناحية الأكثر ظلما إعانة الخارجين؛ لإزالة ما زاده المقيم معه من الجور عليهم في سيرته فيهم ما كان ذلك ممكنا لهم، وكان مشتهرا زيادة جور أحدهما في الناحيتين جميعا، ومثال ذلك في الرعية ما يجد من مظلوم واحد بضربين من الظلم، ثم يجد السبيل إلى إزالة أحدهما [عنه ما يقدر عليه](1) دون الآخر منهما كان إزالتنا عنه ما يقدر عليه منهما واجبا علينا، وأولى بنا من تركه يظلم أنهما جميعا.
وفي المسير مع الأقل ظلما مثاله مجرى ما أجازوه من الاستعانة بالبغاة على قطاع 187 س السبيل الذين يأخذون الأموال، ويسفكون الدماء، وينتهكون الحرم، فإذا كان الباغي المستولي لا يبلغ من الظلم مبلغهم في الاستعانة عليهم كان للرعية أن تسأله المعونة إذا لم يجد سبيلا إلى كفاية ذلك منهم بمن هو أقل ظلما منه فيهم، فهذا وللمسلمين أن يتعاونوا من قراهم ونواحيهم؛ لمحاربة من تجوز محاربته لهم مع محاربتهم دفاعا عن حريمهم وإزالة زيادة الجور عنهم، وإذا لم يبين للرعية الأقل ظلما منهما من الأكثر لم يكن لها محاربة إحداهما(2) مع الآخر منهما، فإن سار أحدهما إلى ناحية الآخر فكان عند أهل ناحية المقيم منهما أنه ينتهك حريمهم، ما ليس عليه المقيم فيهم كان لهم الدفع عن حريمهم، وعلى أهل القرى معاونتهم على الدفع عنهم، وإذا لم يأمن أهل ناحية السائر ظلمه بأكثر من ظلم المقيم في فورة دخوله لم يتخطوا معه إليهم، وكلّ محارب مع البغاة من حيث أجاز لهم ذلك فإنما ذلك في الدفع عن الحريم وإزالة زيادة الظلم المبين،