الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥أين هذا؟
اعلم أنّ من الوجوه التي تحل بها الدماء من المعاصي ولَمَّا تبلغ الشرك وجوها كثيرة كما قال الإمام.
أولها: القود في الجنايات، والحرابة، والطعن في دين المسلمين، والدال على عورات المسلمين، ومانع الحق، والزنديق، وتارك الصلاة، ومانع الزكاة، والمدمن الخمر، والذين قال الله - عز وجل - فيهم: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [الأحزاب:60] إلى قوله: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب:62]، والحامل السلاح إلى أرض العدو؛ وأعظم جرما من(1) الجاسوس.
وحكم أبي بكر الصديق ? في أهل الردة أنه أمر بالغارة على كل حيّ لم يسمع فيه الأذان.
والداهية العظمى حين أمر عمر أبا طلحة الأنصاري بأهل الشورى أن يثقفنّهم ثلاثة أيام فإن لم يتفقوا على واحد منهم فيولوه أن يضرب أعناقهم.
فصل: ولنرجع ولنتّبع هذه المعاني واحدا فواحدا حتى تروا وجوه الإيالة والسياسة؛ كيف أباحت الدماء وهونت أمرها [لأحكام الخليفة](2)؟ وليس في الحرمات أهون(3) من الدماء أو لا تسوغ هذه الإباحة في الفروج، ولا في الأموال، ولا في الأعراض؛ وإنما تهاونت العلماء بأمرها هكذا؛ نظرا إلى أنفاس