الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦الشريعة 186 س [وبغيا على الخليفة](1) وذلك لقوله - عز وجل -: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ [البقرة:178] إلى قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:179]؛ وقال أهل التفسير: لكي تتقوا سفك الدماء الحرام، وقالت العرب: القتل أبقى للقتيل(2).
ولم يستعتب الرب تعالى أولي الألباب وفوض إليهم النظر إلا وتحت الكلام ما لا يقتضيه إلا اللب؛ وهو القصاص؛ وهو المردعة والمزجرة؛ وذلك بأن تقيموا بألبابكم ما ترونه بأبصاركم. فانفهم لأهل البصائر أن القصاص حياة، ولم يجتزوا في واحد بواحد، ولا بثلاثة، ولا بعشرة، ولا بمائة، بل كل قاتل من الجناة في جنايتها. فربما لذعه بأصبعه، أو خدشه بظفره، أو جرحة دامغة، أو دامية، أو باضعة، أو متلاحمة، أو سمحاقا، أو موضحة، أو هاشمة، أو منقلة، أو أمّة في رأسه، أو جائفة، أو ضرب رقبته، أو ذبحه؛ فكل هؤلاء مشتركون في الجناية مع ذابح أو ناحر وضارب الرقبة.
وأي إيالة أعظم من التسوية بين جاني الرقبة، وخادش البشرة، فيقاد منهما بالقتل جميعا، ويستويان في الجناية. فنظر أولو الألباب إلى الجناية تشتمل الآمر والمأمور، والمالك والمملوك، والأب والابن، والمعلم والصبيان؛ فأوجبوا على السلطان القود فيمن قتله أحد من الرعية بأمره، وعلى المالك /187 م/ فيمن قتله أحد من المماليك بأمره، وعلى الآباء فيمن قتله أحد من الأبناء بأمره،
(1) هذا في العدل والإنصاف. وفي النسخ: بينا على الخليقة.
(2) هكذا في النسخ. وفي العدل والإنصاف: القتل أنفى للقتل. وهو المشهور.