قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٧١

الباب السابع والعشرون ذكر السعيد عند الله تكون منه المعصية والكفر عند الله، والشقيّ تكون(1) منه الطاعة والإيمان، والقول في ذلك

من كتاب المعتبر: وهذا الوصف الذي معنا يلحق معي في أحكام المتعبّدين في بعضهم بعض، وفيما تعبّدهم الله به، وفيما وصف الله تبارك وتعالى فيما تعبّد به عباده؛ لأنّه فيما تعبّد به عباده تبارك وتعالى أن ألزمهم ولاية جميع أوليائه، وعداوة جميع أعدائه، الذين هم أولياء الله وأعداء الله في علمه، في غير أن يلزمهم في ذلك علمه؛ لأنّهم لا يقدرون عليه، ومن غير أن يعذرهم عن الدينونة في ذلك له فيما يلزمهم، وكانوا في هذه الحال متولّين لكلّ وليٍّ، وسعيدٍ، ومؤمنٍ في علم /277/ الله، ومعادين لكلّ عدوٍّ، كافرٍ، وشقيٍّ في علم الله في أحكام شرائطهم، وألزمهم الولاية لأوليائه، إذا ظهر منهم ما يجب عليهم له الولاية لأوليائه؛ ولو كانوا ممّن يعادونه في شرائطهم فهم يوالون عدوّهم، ويعادون وليّهم؛ فوليّهم في الشريطة عدوّهم في الظاهر، وعدوّهم في الشريطة وليّهم في الظاهر؛ فهم الذين يعادون وليّهم، ويوالون عدوّهم في الحقّ اللازم لهم.

وألزمهم مع ولاية الشريطة، وعداوة الشريطة أن لا يوالوا في الظاهر إلا من علموا منه ما يستحقّ به الولاية، ولا يعادوا في الظاهر إلا من علموا منه ما يستحقّ به العداوة؛ فألزمهم أن لا يعادوا عدوّهم في الشريطة في حكم الظاهر،

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يكون.

٣٬٥٥٠ / ٣٦٬٧٥٥