قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٢

وألزمهم أن لا يوالوا وليّهم في الشريطة في حكم الظاهر؛ فهو وليّ لا يوالى معهم، وعدوّ لا يعادى معهم، ووليّ معادًى معهم، وعدوّ موالىً معهم؛ فهذا يلحق أحكام المخلوقين معنا؛ لأنّهم متعبّدون؛ ليس لهم ترك ما تعبّدوا به؛ فهذا وجه ما يخرج في صفة المتعبّدين، وفي صفة الله من إلزامه المتعبّدين، ويخرج معنا ذلك فيما يلزم المتعبّدين، ويحسن في تكليف الله لهم فيما أظهر /278/ لهم من أحكام دينه.

ومعنا أنّه لو لزم أحدٌ منهم في أحد من المتعبّدين أنّه سعيد، وأنّه من أهل الجنّة، ثمّ إنّه علم منه معصيةً يكفر بها من عمل بها، ويستحقّ العداوة؛ فيحسن فيه، ويصلح معنا ما قيل من الاختلاف؛ فيحسن أن يواليه بنفسه، ولا يجب عليه براءة، ولا وقوف، وأن يبرأ من معصيته، ويبغض لله معصيته التي كانت منه، ويعاديها، وهو بحاله لا يتحوّل عنه (خ: عنده) من حال الولاية ولا السعادة، ولا الإيمان؛ لأنّه قد صحّ له ذلك؛ فلا يتحوّل عنه، وهو يجب عليه أن يعلمه به، ولا يشكّ فيه؛ ولكنّه عليه أن يعلم أنّه لا يموت إلا تائبًا من تلك المعصية؛ لأنّ السعيد لا يموت إلا تائبًا، والمؤمن لا يموت إلا تائبًا، ويحسن ويصلح فيما كلّفه الله من التعبّد في حكم الظاهر من عداوة أعدائه على معصيته أن يعاديه في حال معصيته لله؛ كما عادى الوليّ في شريطته التي شهد له بها عند الله قطعًا، ويستحلّها منه بالإباحة؛ وهو يعلم أنّه سيعادي في حكم الظاهر وليّ الله في الشريطة والحقيقة؛ لأنّه ليس له أن يضع ما أوجب الله عليه من حكم /279/ عداوة الظاهر لجميع من ظهر منه ما يستحقّ به ذلك، ولا أن يشكّ في علمه الذي علمه أنّه سعيد مؤمن وليّ؛ ولكنّه يعاديه على المعصية حتّى يرجع عنها لله في طاعته الخالصة (خ: الخاصة)؛ كما أنّه يجب عليه أن يقيم عليه الحدّ، ولا

٣٬٥٥١ / ٣٦٬٧٥٥