الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٤٤وعلى قول من يوسع له في جهله فلا سؤال عليه، ومنهم من يأمره به استحبابا فيمن يتولاه أو يقف عنه، ومنهم من يلزمه ذلك، وإن صحّ معه الحدث الواقع، وعلم أنه على أصل محرم، إلا أنه لم يدر أنه من المحرمات بالرأي أو الدين؛ فجهله أوسع مما قبله في أكثر قول المسلمين، وإن كان في أصله محرما بالدين، أو(1) محدثه من المستحلين، وعلى هذا فإذا كان الأمر فيه كذلك مع الاستحلال، فكيف يكون مع التحريم أنه لا وسع على رأي من في جهله يوسع ما لم يكن منه لأجله ما لا يجوز له في دينه، وإن صح /192 م/ معه الحدث الواقع، إلا أنه لم يعلم على أيّ شيء كان وقوعه من حق أو باطل، إذا لم تقم فيه الحجة لأحد الفريقين بشيء منهما ولا عليه فهو على حاله، باق على إشكاله، والقطع فيه على فاعل من ضارب، أو قاتل بحق أو باطل، غير جائز له؛ لأنه من الغيب في حق من لا يعلمه، ولم تقم به الحجة معه فيلزمه من طريق الحكم به على من صح له أو عليه، وإن كان القتل من المحجورات في الأصل إلا بحقه فإنّ له مواضع يطلق فيها عن لازم أو مباح ليس فيه جناح فهو على حال مما يحتمل الحق والباطل فيما فيه يمكن؛ فيجوز عليه ما لم يصح أحدهما فيه أو على أحدهما أو له منهما، وإن كان لابد وأن يكون أحد الفريقين ضالا؛ إذ لا يجوز أن يقتلا(2) ويكونا على حق قطعا، بل يجوز أن يكون على الباطل جميعا، ويمكن أن يكون أحدهما على الصواب في الحق، والآخر على الخطأ للعدل، ومتى صحّ حق فريق في حكمه فهو المقتضي لباطل خصمه، وأما أن يصحّ باطله