الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٤٦لهما، ولا وقوف عنهما، ولا براءة منهما، ولا يعنفه على ما جاز له فيهما في موضع الرأي من غير قطع على أحد بباطل، ولا إظهار لقذف مع متولّ له، إلا(1) بحجّة تقوم له به عليه، وإن وقع الاتفاق على العمل فيهما برأي من أهل عصرهما لم يكن موجبا لزوال ما قد لحقهما من الرأي والاختلاف بالرأي، وكان لغيرهم أن يعمل على غيره في موضع جوازه له فيهما، وإن صحّ أنّ أحدهما هو المبتدئ فهو الأحقّ بالبراءة؛ لأنّه في حكم الظاهر هو المعتدي، وللآخر أن يدفع عن نفسه، ولا حجّة عليه في دفعه له بما أمكنه من قتاله. ومنهم من يقول: إنّه على هذا.
ومن لم يصحّ منه الابتداء في دخول الرأي عليه سواء في هذا الموضع؛ بل لو صحّ أنّ أحدهما قتل الآخر لا عن مقاتلة بينهما لكان المقتول على ما تقدّم له من حاله قبل قتله، والقاتل على ما بين في حكمه من الاختلاف بين أهل العلم فيه 193 س بالرأي في موضع عدم صحّة قيام الحجّة بالنكير ممّن له عليه في وقته؛ لأنّ إظهار النكير حجّة في الظاهر لمن له على من يكون عليه وعلى العكس في تركه، فيكون الحجّة لمن عليه على من له أن لو أظهره لا بالإجماع، ولكن في أكثر ما يذهب إليه من الرأي فيه، ومهما أجمع أهل العلم من المسلمين على حقّ المحدث أو على باطله زال الإشكال؛ لزوال الاحتمال، ولم يجز لأحد ممّن غاب عنه علمه (خ: أمره) أن يخالف إلى غيره؛ لأنّهم الحكّام والحجة فيه والقوّام.
(1) ث: لا.