قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣٤٧

وعلى من بلغ إليه ما قد أجمعوا عليه أن يسلّم الأمر إليهم، فضلا أن يعترض عليهم، إلا أن يصحّ معه في حكمهم أنّه كان على غير الصواب، فيجوز له في السرّ لا في الظاهر، إلا مع من علم كعلمه، وإلا فلا؛ لأنّهم الحجّة في ذلك، والمخالف لمن هو الحجّة في الحال محجوج على حال؛ فكيف يجوز له أن يبيح من نفسه ما لا يحلّ له عند من خفي عليه باطل الحجّة التي هي في حكم الظاهر في ذلك حجّة، إنّي لا أعلم ذلك.

وإن وقع فيما بينهم التنازع فيه فحكم بعضهم بحقّه، وبعضهم بباطله لمعنى يأتي به مما يدلّ على صوابه، أن لو صحّ له ما يدّعيه فالحدث مع من صحّ معه، ولم يدر في كونه على ماذا /194 م/ يبقى على حاله كما هو عليه من قبل في إشكاله، ويجوز فيه لبقاء احتماله من الرأي ما قد جاز عليه، فإنّ الدّعاوى غير رافعة لها ولا مزيلة لجوازها في حقّ من صحّ معه، ولم يعرفه على أيّ شيء كان وقوعه.

وفي موضع ما تكون الدّعاوى منهم في الحدث الواقع بين الفريقين، كذلك إذا ادّعى كلّ منهما باطل أحدهما وحقّ الآخر من الخصمين، وعلى من بلغ إليه ما هم به من التنازع عليه أن لا يقطع بشيء فيه؛ لأنّه من الدّعوى المحتملة لمعنى الصدق والكذب، والحقّ والباطل، فلا يتبع أحدهم تصديقا له على من عانده في الدّعوى فضادده، وإن شهد كلّ منهم على المحدث بشيء فالشهادات على تساويها ساقط(1) على حال في موضع تكافئها، ويكونوا معه على ما كانوا عليه من قبل، وإن تجاهروا فالولاية والبراءة من المحدث، ما لم يبرأ في الظاهر أحدهم

(1) ث: ساقطة.

٣٥٬٥٠٤ / ٣٦٬٧٥٥