الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٤٨من الآخر، أو ينزل في دعواه بمنزلة القاذف مع من أظهره إليه، أو يصحّ عليه ما يقطع عذره، فإن كان له فيهم أولياء لم يجز له مع السلامة من هذا وما أشبهه من شيء في هذا الموضع، إلا أن يجمع بينهم في الولاية، لكن على شريطة البراءة من المبطل منهما؛ لجواز باطلهما، ولئن جاز أن يكون أحدهما صادقا فالآخر لا محالة كاذب منافق ضالّ فاسق، وقد خفي عليه أيّهما، وعلى الفريق المحقّ 194 س أن يبرأ في السرّ من الفريق المبطل، فإنّ الجهر بها مع من لم يعلم كعلمه فيه ممن يتولاه حرام؛ لأنّه المقتضي لإباحة البراءة من نفسه معه، وليس له ذلك، وإن صحّ معه كونه على ما كان عليه فعلمه في هذا الموضع، إلا أنّه جهل حكمه، فالمحقّ(1) منهم هو الحجّة له وعليه إذا نزل معه بمنزلة الحجّة، وعليه أن يكون المتبع لقوله، فيبرأ لله من المحدث لمعنى قيام الحجّة به عليه، ومنهم من يرخّص في الوقوف عن الحكم بالبراءة من المحدث، والمدعي لحقه على هذا ما لم يتولّهما بدين، أو يبرأ، أو يقف عن العالم المحقّ بدين أو رأي من أجل قوله بالحق، وإن تولاّهما برأي أو وقف عنهما كذلك حتى تقوم عليه فيهما أو في أحدهما بما لا يجوز له معه أن يشكّ في كفرهما، فتلزمه البراءة منهما.
وإن هم أجمعوا في كون هذا الحدث الواقع على صفة موجبة في الشهادة لبغي الفريقين أو أحدهما، إلا أنّ منهم من يدّعى حلّ البغي له على الخصوص أو العموم لمن أتاه، وعلى ذلك من أمره فتولاه لجوازه له معه في زعمه، ومنهم من حرّمه وأبى أن يجيزه في حال؛ فبرئ ممّن ظهر منه، فالمحدث على هذا من الإجماع يحكم عليه بالكفر؛ لركوبه ما لا يحلّ له على أيّ حال صحّ عليه فيه من تحليل
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فالحق.