الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٣يكون المؤمن محدودًا؛ وعليه أن يقاتله ويقتله في المحاربة في محاربة البغي، والردّة عن الإسلام من ارتدّ، ولا يقتل على المحاربة وليًّا مؤمنًا في حكم الظاهر، وأشباه هذا ممّا يستوجب جميع ما يلزمه الله تعالى من الحقوق والحدود، ولا يصرف عنه ذلك ليعلم المتعبّد في علمه أنّه مؤمن من أهل الجنّة؛ فإن ضيّع فيه شيئًا من ذلك ممّا يلزمه فيه؛ كان في ذلك عاصيًا.
وكذلك ألزمه الله تعالى في الجملة في التعبّد أن يعادي هذا العاصي نفسه، ويشهد له بحقيقة ما علم منه فيعاديه في موضع العداوة، ويشهد له بما علم من الحقيقة أنّه كذلك لا محال، ويحسن ويصلح فيه أن يكون إذا علم منه هذه المعصية أن لا يعاديه عليها لما ثبت له من العلم فيه أنّه وليّ، ولا يواليه لما قد ثبت فيه؛ ومنه المعصية التي تجب /280/ بها العداوة عليه في أصل دينه، والولاية له في أصل دينه؛ فتتكافأ الأحكام، وتسقط عنه الأحكام؛ إلا أنّه لا شكّ أنّه كذلك إذا علم ذلك من كتاب الله، أو على (خ: عن) لسان رسول من رسل الله، أو نبيّ من أنبياء الله بسماعٍ أو بشهرةٍ لا يشكّ فيها، فلا يجوز له الشكّ في ذلك على حال.
وكذلك لو علم مثل ذلك في أحدٍ من المتعبّدين أنّه من أهل النار، أو أنّه كافر، وأنّه شقيّ في الحقيقة من كتابٍ من كتب الله، أو عن رسولٍ من رسل الله، أو نبيٍّ من أنبياء الله بسماعٍ أو بشهرةٍ لا يشكّ فيها، فإنّه يحتمل فيها ما وصفت لك إن نزل بمنزلة يستحقّ بها الولاية بحكم الظاهر أن لا يواليه على حال، ولكن يرضى الله طاعته ويواليها ويحبّها لما قد ثبت فيه معه من علم كفره وشقائه، ويحتمل فيه، ويجوز أن لا يواليه على ذلك ولا يعاديه عليه؛ كما كان في