قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣٥٣

ضربه فجرحه أو قتله، أو أخذ ماله فأتلفه فالحق له 197 س مادام حيا، وبعد موته فالميراث راجع إلى من له، والقود وجميع ما يكون فيه القصاص فإلى أوليائه؛ لا(1) إلى عامة المسلمين في قولهم، إلا في موضع ما يكون لهم، وعلى كونه بعد فوته في الذمة من الفاعل به، فليس لمن لا له أن يقتصّ فيه ممن عليه، فإن فعل فقد أتى ما لا يحل له، وكلّ من دخل في شيء يلزمه به في الحكم حقّ أو حدّ فهو في الظاهر عليه حتى يؤدّيه أو يصحّ له ما يبرئه، وإن كان في الباطن ليس عليه، وعلى هذا يجري حكم ما يجري بين كل مقتتلين؛ ألفا كانا أو اثنين، فيؤخذ الباغي منهما بالذي يلزمه من حقّ في حدّ أو فرض لخصمه، إلا أن يصدق به عليه أو يرجع بوجه حقّ منه إليه، وإن لم يعرف أيّهما، أو كانا على البغي كلاهما أخذ كل منهما للآخر لما يصحّ له من ترك ما ليس له فيه، وأداء ما يكون له عليه، فهو المعنى المراد من الصلح المأمور به فيما بينهما من لزمه أو جاز له، فإن أبى من أحدهما أخذ على يديه صاغرا حتى يؤديه إليه، فإن تمادى فيه استودع الحبس لنكاله حتى يجيب إلى ما أريد منه بحقّ فيما لزمه، وإن هو على ما به من الامتناع بدون قتاله لم يقدر عليه قوتل حتى يفيء إلى أمر الله، فيعطي الحقّ من نفسه أو تفنى روحه على الغيّ، فيكون صريع الحقّ على البغي لا حقّ له، ولا لأحد من أوليائه على /198 م/ المسلمين في سفك ولا حجة؛ لأنّهم الحجّة ولهم اليد على من سواهم، فكيف تكون لغيرهم عليهم فيما لهم ممّا قالوا فيه بالعدل عن لازم أو جائز حال حربه؛ من حبس مواد من ماء، وزاد، وتحريق، وهدم، وتغريق، وقطع نخل، وقلع شجر، وسدّ نهر، وما أشبهها من

(1) زيادة من ث.

٣٥٬٥١٠ / ٣٦٬٧٥٥