قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣٥٤

شيء في موضع جوازها لهم فيه طمعا في الرجوع أو الظفر بما يقتضي في الحال وهنا له، وإن كان شيء من هذا ممّا يختلف في جوازه لهم فهم القوّام بأمر الله تعالى والحكّام، وأيّ شيء أجازوه فيه بالحق من الرأي في موضع الرأي جاز لهم عليه، ولا لوم، ولا غرم عليهم فيه، ولا ضمان فيما يتلف على أيديهم من ماله حين المحاربة، ولهم أن يستعينوا عليه حال الامتناع بما يكون له معهم من سلاح أو خفّ أو كراع في قولهم بغير كراء حتى تضع الحرب أوزارها ويطفئ الله شرارها، فيردّ إليه، وما تلف في المحاربة أو نقص لا عن تعمّد منهم لإضاعته، ففي ضمانه قولان؛ وعلى قول من يوجبه فهو له عليهم في بيت مالهم، يؤدّى إليه أو إلى من يقوم في الحياة مقامه في ذلك، أو بعد موته من وارث أو غيره، فإن جهل من له فهو ممّا لا يعرف ربّه.

ومنهم من فرّق بين ما يكون 198 س تلفه في الوقعة أو بعدها؛ فحطّه في الأوّل، وألزمه في الثاني، وفيما إذا كان في حرب آخر لا لمعنى أظهره، وفيما نعلمه فيستدلّ به على صحّة فرق بينهما، وعسى أن يكون لحجّة عرفها، إلا أنّه إذا جاز لهم في الأوّل لمعنى الاستعانة عليه به، فما الذي يمنع من جوازه في الثاني، وإن جاز فأيّ شيء فرّق ما بينهما في لزوم الضمان على قياد قوله؟ والعلة هي لا غيرها فيما أرى، فليت شعري ما هي أن تكون أخرى فإني لا أعلمها، وأخشى أن لا أراها أخرى، فينبغي أن ينظر في هذا الرأي وفيما يبقى في يده، من يكون في يده بعد أن يقتضي الأمر الذي هم فيه، هل يخرج فيه أن يكون معه بمعنى الأمانة أم لا؟ فإنّه فيما يشبه أن يلحقه معنى الاختلاف؛ لأجل استعماله فيما جاز، ولا يبين لي في موضع التعمّد لإتلافه، لا لمعنى في الواسع، إلا أنّه مضمون على حال، سواء كان عن علم أو جهل، وضمانه على من أتلفه

٣٥٬٥١١ / ٣٦٬٧٥٥