الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٦٢قيل: فإن أدبروا هاربين أنقتلهم؟ قال: نعم، اضربوهم واقتلوهم، فإنما هم لصوص إذا وقعوا في القرية، وسلبوا الناس وعقروهم، ثم اتبعوهم وهم هاربون فاقتلوهم مقبلين ومدبرين، أبعدهم الله.
قيل: فإن أدركناهم ومعهم جمالهم يسوقونها، أو راكبون أو حاملون عليها؟ قال: اعقروها، فإن قدرتم على أخذها واتباعكم هم عليها في وقتكم فجائز، فإن قد تلفت في المعركة وأنتم على حالكم تلك فلا بأس، ولا ضمان عليكم فيها، فإن بقيت في أيديكم، وانقضت الحرب فردّوها إلى أهلها، فإن كانوا قد قتلوا فإلى ورثتهم، وإن ضاعت وهي في أيديكم من بعد الحرب، أو قاتلتموهم عليها كرة وثانية فعليكم الضمان، والضمان على المسلمين في بيت المال.
مسألة: فإن اعترضوا لنا في السفر في الطريق يريدون سلب أصحابنا أو سلبنا، فيقفون صفّا(1) بيننا وبينهم مهاوسة يولّون مدبرين، 202 س إلا أنهم لم يقتلوا منا قتيلا، ولم يجرحوا فينا جريحا، ولم يسلبوا منا سلبا، أنتبعهم؟ قال: نعم.
قيل: فنرميهم وهم مدبرون بالنبل والحجارة، ونضربهم بالسيوف وغيرها؟ قال: نعم، ولكن لا تعدوا إلى قتلهم، وادعوهم إلى أن يستأسروا، فإن استأسروا فخذوهم وارفعوا عنهم القتل، وإن قاتلوكم فقاتلوهم واقتلوهم، فمن مات هاربا مدبرا برميكم وضربكم الذي لم يتعمّد فيه إلى قتلهم إلا برميكم وضربكم بجهدكم كلّه، وإلا يألوكم شرا فأبعدهم الله، فأمّا إذا وافقوكم وقاتلوكم فقتلوا منكم قتيلا، أو جرحوا منكم جريحا، أو سلبوكم شيئا من متاعكم أو طعامكم ثم هربوا، فاتّبعوهم واقتلوهم مقبلين ومدبرين، واطردوهم بما قدرتم عليهم، ولا
(1) ث: ضيقا.