الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٦٣دعوة لكم عليهم، واتبعوهم حتى تنفوهم من الأرض؛ فإنّ طردهم ذلك هو نفيهم.
مسألة: ابن جعفر: فيمن سلب أو قتل في قرية أو جماعة، ثمّ رجعوا إلى بلادهم فخرج إليهم طالب الظلامة فخاف أهل البلد الذين هم سكان معهم فيه أن ينتهكوا منهم ظلما، هل لهم دفعهم عن دخول بلدهم؟ فنقول: إن كان هؤلاء القوم ممّن لا يخاف منهم أن يظلم الناس فلا يعارضهم إلا بخير، وإن كانوا ممّن يخاف منهم الفساد وظلم الناس فيجتمعون ويسألونهم ما يريدون، فإن أرادوا محاربتهم أو بدؤوهم بالرّمي استشهدوا الله عليهم وقاتلوهم، فإن قالوا: "لا نريد محاربتكم إلا أنّا نطلب حقّا لنا"، أو "ننزل في /203 م/ البلاد لحاجة لنا"، ولم يبدؤوهم بالقتال نظر أهل البلد إن كانوا في جمع كثير يخافونهم، فرأى أن يجتمعوا ويكونوا بحذاهم ولا يبدؤوهم ما كفّوا، فإن تعدّوا عليهم دفعوهم، وإن قاتلوهم حلّ قتالهم، وإن لم يعرضوا أهل البلد بشيء وإنّما قصدوا إلى قوم منها نظروا؛ فإن لم يعلموا لهم حقّا دفعوا عنهم الظلم بجهدهم، وإن علموا أنّ المطلوبين امتنعوا بظلم فليعتزل أهل البلد عنهم فلا يقاتلونهم مع أهل الظلم.
قال أبو المؤثر: إن استطاعوا أن يوصلوهم(1) إلى حقوقهم من أهل بلدهم، ويصرفوا أولئك عنهم بالعدل فعلوا ذلك، وإن لم يقدروا على ذلك منعوا أنفسهم والحرم والأموال والأطفال عن الظلم، ويخلّوا بين الظالمين بعضهم بعضا.
مسألة: وإذا وقع اللّصوص على قوم فسلبوهم وطلبوهم حتى وقعوا عليهم ليلا وهم نيام، فليس لهم أن يقتلوهم بغير قتال، ولكن إن ظفروا بهم أخذوهم
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يوصلوا.