الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٤الولي، ويحتمل ويمكن أن يواليه بما أوجب الله عليه من ولاية الظاهر، وأن لا يشكّ في علمه فيه أنّه كذلك؛ كما أنّ عليه أن يوفّيه جميع الحقوق.
ومن حقوق منزلته تلك، وحالته تلك؛ من قبول الشهادة بحقّ الإسلام، /281/ وبكلّ حقّ يجب لأهل حالته ومنزلته؛ من قبول الفتيا فيما يسع جهله إن نزل بمنزلة ذلك من منزلة العلماء، ومن لزوم طاعته إن كان إمامًا للمسلمين، وقبول الولاية منه إن نزل بمنزلة البصير العالم بالولاية والبراءة، ويوفّيه جميع الأحكام أحكام منزلته، ولا يسعه تضييع شيءٍ من ذلك ممّا يلزمه في حكم الظاهر، وإن ضيّع شيئًا من ذلك؛ لم يسعه فيه لما قد علم؛ لأنّ الله تعالى قد تعبّده بذلك فيه بمنزلته هذه؛ لأنّه ليس له أن يضيّع شيئًا من أحكام أصول دين الله في موضعه لثبوت غيره، ولا لزوال غيره، وليس له أن يضيّع شيئًا من أحكام الأصول، وأصول ما تعبّده الله به من الولاية والبراءة هو ثلاثة أصول معناه(1): أصل الشريطة، وأصل حكم الظاهر، وأصل الحقيقة.
والحقيقة أن يعلم من أحدٍ بعينه كما وصفت لك. والشريطة ما وصفت لك من ولاية جميع الأولياء، وعداوة جميع الأعداء. وحكم الظاهر ما وصفت لك؛ فيلزم كلّ حكمٍ منهن في موضعه؛ إذ غير مأذونٍ له تضييع شيءٍ منه، وإذ متعبّد بها جميعًا، فافهم /282/ معاني ما يخرج معنا من تفسير هذا الاختلاف الذي قد قيل من(2) هذا الوجه من الولاية والبراءة.