قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣٧٠

وتحفظه وتحامي عن غيابه وتلافه، وكذلك في بيته لا ترضى فيه الضياع، ولا ترضى أحدا يقول في عرضه بسوء، ولا ترضى أن يكون منها ما يسوءه، ليس المراد أنها ذو غيرة إذا تزوج عليها، إلا أن تكون، وإن كانت ذا غيرة فإنّها تكظم على غيرتها، فلا تفعل ما يكدّر قلبه، ولا تقصر عمّا ذكرناه.

وما ذكر في هذا الحديث أنه شهيد؛ فليس المراد أنه من جملة الشهداء الذين قاتلوا أعداء الله وقتلوا، وإنما هؤلاء؛ أي لهم فضل وأجر زائد فيما أصابهم.

ومن غيره: ومن بعض التفاسير 206 س لهذه الرواية: عن بعض قومنا أنّه قال: يكتب له ذلك القتل شهادة، ويثبت شهيدا، ويعطى مثل جزاء الشهداء؛ لأنّه قتل في سبيل الله - عز وجل - ظلما وهو مأمور بحفظ نفسه والدفع عنها، فألحق بالثواب والدرجة بالشهداء، وهذا كما روي أنّ النبي ? قال يوما لأصحابه: «من تعدّون الشهيد فيكم؟» قالوا: من قتل في سبيل الله، أو قتله الكفار، فقال: «إذاً شهداء أمّتي قليل، بل المبطون شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد» وعدّ غيرهم(1)، ومراده أنّ الله تعالى يعطي هذه الأمّة درجة الشهداء بأسباب سوى القتل بسيوف الأعداء. انتهى فينظر في ذلك.

(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ قريب، كتاب الجهاد، رقم: 9576.

٣٥٬٥٢٧ / ٣٦٬٧٥٥