الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٥وأمّا ما ذكرت في أبي بكر وعمر ?؛ فهما عندنا بمنزلة غيرهما، فمن صحّ معه فيهما أنّهما سعيدان أو مؤمنان على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أنّهما من أهل الجنّة، وخصّه حكم ذلك؛ ثبت فيهما معنا ما ثبت في غيرهما من السعداء، ومن لم يصحّ معه ذلك فيهما؛ فليس عليه ولا له فيهما علم غيره، ولو كان غيره قد علم ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما بسماعٍ، أو بشهرةٍ عنه، لا يشكّ فيها، ولا تصحّ معنا الشهادة في حكم الحقيقة من الشاهدين بذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماعًا أنّهما سمعاه، ولا عن الشهرة عنه في صحّة حكم الحقيقة في الولاية والبراءة في السعادة والشقاوة، ولا تثبت حقيقة ذلك على من بلغه؛ وعليه إلا بسماعه هو أو بصحّة شهرةٍ، ولا يشكّ فيها؛ ولكن معنا أنّه من صحّ ذلك في الولاية عن شاهدين ممّن يجوز قولهما من المسلمين عن صحّة ذلك عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ بسماعٍ أو عن صحّةٍ /283/ بشهرةٍ؛ خرج ذلك عندنا ثابتًا في ولاية حكم الظاهر ممّن(1) صحّ معه ذلك؛ لا ولاية حكم الحقيقة؛ لأنّ الشهود لا يقلّدون الشهادة بعلم الحقيقة، ولا يصحّ ذلك؛ لأنّ ذلك من التقليد، ولا يجوز التقليد معنا إلا للنبيين والمرسلين كما وصفنا؛ ولكن إذا صحّت الشهادة بذلك؛ صحّ بذلك معنا ولاية حكم الظاهر في المشهود له.
وكذلك لو رفع ذلك رجلٌ واحدٌ من المسلمين بشهادته نصًّا لا يحتاج إلى تفسيرٍ عن سماعٍ أو شهرةٍ؛ كان ذلك يوجب معنا ولاية حكم الظاهر، ولا يوجب على حال بالشهادة؛ قلّت أو كثرت عن سماعٍ منهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو
(1) ق: فمن.