قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣٨٢

قال شعراً:

فَالعَينُ بَعدَكُمُ كَأَنَّ حِداقَها … سُمِلَت بشَوكٍ وهِيَ عورٌ تَدمَعُ

مسألة: وذهب المسلمون في تأويل هذه الآية أنها عامة لمن بعدهم، فإنّ من اعترض سبيل المسلمين بإراقة الدماء وأخذ الأموال في التحريم لذلك منهم أنّ الإمام يطلبهم بذلك، فإن ظفر بهم قطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن لم يعدوا في ذلك منهم أحدا من الأموال، وإن أراقوا دمًا كان القتل حكمهم، فإن جمعوها فكذلك والصلب فيمن ينزل بهم.

مسألة: ومن شهر السلاح معترضا للمسلمين به في سبيلهم وأسواقهم، وأحرق شيئا من أموال الناس؛ قطعت يمينه، وما أخذ من المال وأحرق في المحاربة فسواء قليل ذلك وكثيره، قال الله تعالى: ﴿أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة:33]، وهو الطلب لهم، فإن فاؤوا أخذوا بأحداثهم، فإن امتنعوا به حوربوا محاربة لا يحكم بما أصابوا من الدماء والأموال فيها إذا فاؤوا بعدها قبل أن يقدر عليهم، إلا ما كان من 212 س قائم بعينه في يد أحد منهم فذلك(1) مردود إلى أهله.

وعن أبي عبد الله: ما لم يعلم المحدث بعينه منهم فمهدوم ذلك عنهم به فهذا.

مسألة: أبو المؤثر في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة:33]، نزلت في الضحاك بن هلال وأصحابه؛ قطعوا الطريق، وذكروا أنّ هلالا لم يكن مشاهدا لذلك فأنزل الله هذه

(1) ث: فكذلك.

٣٥٬٥٣٩ / ٣٦٬٧٥٥