الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٦عن شهرة معهم بذلك عنه فيما يشهدون به حكم الحقيقة بذلك في الولاية، فافهم إن شاء الله تعالى.
مسألة: ومن جواب من أبي معاوية: سألت عن المشرك الذي علم الله أنّه يؤمن ويموت على إيمانه، وهو بعد في الشرك؛ أيلعنه الله وهو في لعنة الله وغضبه، أم يتولاه وهو وليّ لله ويحبّه، أم لا يقال: إنّه وليّ الله، ويحبّه؟ فاعلم أنّ أهل هذه الدعوة /284/ قد اختلفوا في ذلك؛ فقال بعضهم: هو عدوّ لله وفي غضبه؛ لأنّه عمل أعمالا أمر الله بقتله، ولعنه، وأحلّ منه ما حرّم من المؤمنين؛ لأنّ الله لا يتولّى من عبَد غيره، وسجد للشمس من دونه، وادّعى إلهًا معه، واحتجّوا بذلك من القرآن. وقالت فرقة أخرى: بل هو وليّ لله يوم خلقه؛ لأنّه في علم الله من أهل ولايته، وسكّان جنّته، واحتجّوا في ذلك بأنّ علم الله لا يتحوّل.
وقد بلغنا أنّ أبا يزيد سأل أبا عبيدة عن المشرك: هل يتولاه الله في حال شركه؟ فقال: لا؛ حتّى يخرجه إلى الإيمان.
فالذي نقول -والله الموفّق-: إنّ الله قد علم ما هو عليه، وإلى ما يصير إليه، ولا نقول: إنّه يتولاه على عمل أهل النار؛ وهو يصف الكافرين والمشركين بعداوته، ويذكر قاتل المؤمن باللعنة والغضب، ويذكر أهل الكبائر من المعاصي بالوعيد، وبما أعدّ لهم من العذاب؛ فعلمنا بذلك أنّه ليس من أهل ولايته، ولا تجب له بذلك محبّته، وعلمنا أنّ علم الله لا يتحوّل، وأنّ الله قد علم أنّه يموت مؤمنًا، ويدخل الجنّة، ويوجب له ولايته في /285/ الآخرة؛ فعلمنا أنّه لا يعاديه ولا يلعنه؛ لأنّ عمله ذلك ليس يوجب له النار؛ لأنّه لا يموت عليه؛ وهو في علم الله سيخرج ممّا هو فيه.