الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٨٤لم يترك حتى يسيل صديده، والدليل أنّ الواجب صلبه حيث قوله تعالى: ﴿أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة:33]، فخيّر بين القتل والصلب، وليس للإمام قطع يده اليمنى مع رجله اليمنى من خلاف.
مسألة: وأمّا من حارب ولم يسفك الدماء ولم يصب مالا فعليه النفي؛ وهو الطلب حتى يقدر عليه وذلك هو نفيه، وذلك إذا لم يشهر السلاح على الناس، ولم يعترض الناس ولم يعترض لهم، فإن هو فاء بعد ذلك ورجع أخذ بما كان أخذه منه عدلا حيث طلب به، فإن امتنع بذلك 213 س صار من المحاربين أهل الإقرار.
قال غيره: إذا لم يصحّ عليه إشهار السلاح، ولا أخذ مال، ولا اعتراض بقتال، إلا أنّه صحّ الرصد في الطريق فحدّه أن يؤخذ ويحبس حتى يؤمن منه ذلك، فإن طلب ولم يقدر عليه كان ذلك نفيه، وكذلك ولو ثبت عليه شيء من تلك الحدود فطلب فهرب كان ذلك نفيه.
مسألة: وأمّا قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة:34]؛ فقول: إنّهم إذا ألقوا بأيدهم من قبل أن تقدروا عليهم أهدر عنهم هذه الحدود، إلا ما كان من أموال موجودة في أيديهم فإنّه يردّ إلى أهله. وقول: تقام عليهم الحدود، ويؤخذون بما جنوا ورغما لهم، والله أعلم.
ومن غيره: قال عبد الباقي محمد بن علي بن محمد بن عبد الباقي: أحبّ قول من قال: تقام عليه الحدود ويؤخذ بما جنى، ولو لم يكن الذي أخذه باقيا، والخطأ في الأموال مضمون، إلا أن يكون الباغي دائنا بتحليل ما أخذ، فلا غرم عليه، وإن كان محرّما ودينه التحريم لما أخذه فعليه الردّ لما أخذ، كانت غنيمة باقية قائمة، أو لم تكن قائمة باقية، والله أعلم.