الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٨٦والإجماع أنّ المشركين إذا تابوا بعد القدرة عليهم، وحصل منهم الأمان؛ 214 س أنّ دماءهم محرّمة.
قال: فإذا اختار الإمام صلب المحارب صلبه وهو حيّ حتى يموت كما تفعل العرب في لغتها الصلب، والصلب هو اسم الصديد، فإذا صلب لم يترك حتى يسيل صديده.
قال محمد بن داد: الصّلب في اللغة له معنيان: أحدهما تخفيف الشيء يقول: صلبت في التمر تصليبا إذا جفّفته حتى صار صلبا، ويقال: صلبت الرجل تصليبا إذا أذبته حتى سال ودكه(1)، والله أعلم.
مسألة عن قومنا: اختلف الناس في حمل الرؤوس؛ فالأكثر على كراهية ذلك.
قال الزهري: أوّل من سنّه الزبير حمل إليه رأس طلحة، وقد بعث أبو بكر وعمر إلى مصر ففتح فبعث إليه برأس، فلما رآه أنكر ذلك؛ فقال: إنهم يفعلون بنا مثل هذا، فقال: أمسى بفارس والروم لا نحمل رأسا؛ إنما يكفينا من ذلك الكتاب والخبر، ولم أجد لأصحابنا في ذلك قولا، والله أعلم.
مسألة عن أبي عبد الله: وعن المحاربين من أهل الإقرار (خ: القبلة) هل يصلبون؟ قال: ليس [هذا في](2) الإقرار صلب، وإنّما الصلب في أهل الشرك ممّن حارب منهم؛ فأولئك يصلبون من بعد القتل.
مسألة: المعتبر: والمحارب على مثقال ذرّة أو على شعرة من لحية نتفها، ثم امتنع عن أداء الحقّ فيها؛ فهو كالمحارب على سفك الدماء، وأكل الأموال
(1) الوَدَكُ: الدسم معروف، وقيل: دَسَمُ اللحمِ، وَدِكَتْ يدُه وَدَكاً. لسان العرب: مادة (ودك).
(2) ث: في أهل.