الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٨٧الكثيرة ظلما من الجبابرة الغادرين(1) يسمّون جميعا بالبغي /215 م/ والكفر والظلم، ولا فرق في أسمائهم ولا في محاربتهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، فإن ترك أحد منهم المحاربة وأعطى بيده تائبا، فإن كانوا دائنين بما حاربوا فإنه يهدر عنهم جميع ما أتلفوا من الدماء والأموال التي استحلّوها، ثم تابوا منها بعد إتلافهم لها فهو في محاربتهم أو غير محاربة، ولا أعلم أنّ أحدا من المسلمين ألزمهم غرم شيء من ذلك، فإن كان على غير دينونة فأعطوا بأيديهم التوبة من المحاربة؛ فإنّهم يؤخذون بجميع ما جنوا إذا كانوا مجرمين(2) وغرم ما أتلفوا في محاربتهم وما امتنعوا به وحاربوا عليه؛ فكلّ ذلك يؤخذون به. وقول: لا يؤخذون بما أحدثوا في محاربتهم عند التقاء الزحوف إلى الزحوف، ويؤخذون بما أحدثوا من الدماء والأموال فيما دون الزحوف، مثل الوقائع التي وقعوها في موضع من المواضع على غير التقاء زحوف المسلمين، والتقاء المسلمين بمثل الزحوف التي تزحف بعضها إلى بعض. وقول: يهدر جميع ما أحدثوا في محاربتهم ما (خ: مذ)(3) حاربوا وناصبوا الحرب إذا تابوا من قبل أن تقدروا عليهم، وإنما يهدر على قول من يقول بالإهدار، وما أتلفوا في محاربتهم، وأما ما كان قائما من الأموال فمردود إلى أهله، وذلك إذا حدث على قول من جملة المحاربين، ولم يعرف بحدث(4) منهم بعينه لذلك. ويخرج على قول: إنّه مهدور عنهم، ولو عرف المحدث إذا كان على هذه الصفة؛ لأنّه إذا ثبت الإهدار على الجماعة بوجه من يلزم الواحد، وما