الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٨٩الإهدار عنه اختلاف، وهذا إذا ألقى بنفسه تائبا قبل أن يقدر عليه، ولم يكن قتل أحدا بنفسه، ولا لزمه حدّ من حدود الله، فهذا الذي يهدر عنه ما أصاب في المحاربة من غير القتل والحدّ، وأمّا إن كان قتل وألقى بنفسه تائبا، فللإمام فيه التخيير بين القتل والعفو.
قال الشيخ حبيب بن سالم: إنّ من ألقى بيده قبل القدرة عليه من المشركين مستسلما داخلا في دين المسلمين فهذا حكمه حكم المسلمين، ومعفوّ عنه ما سلف منه، وقد قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:38]، فهي في المشركين إذا ألقوا بأيديهم، وكذلك قال المسلمون: إنّها في البغاة المستحلّين الذين لم يعلم منهم قتل لأحد من المسلمين، ولم يكونوا قوّادا للبغاة ولا أئمّتهم، إلا أنّهم في جملتهم، فهذا قد عرفناه في قول بعض المسلمين. وقول: إنّ المستحلّ مأخوذ بكلّ ما سلف منه، وإن علم له مقتول قتله من المسلمين قتل به، وإن ألقى بيده بعد القدرة عليه فالإمام بالخيار فيه إن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه، والعفو أحبّ إليّ، إلا أن يعلم منه قتلا لمسلم بعينه فيقتل به أو يكون قائدا أو إماما، وأمّا المشرك إذا ألقى بيده بعد القدرة فالإمام فيه بالخيار إن شاء قتله، وإن شاء استرقّه غنيمة للمسلمين، وإن شاء فادى به في بعض قول المسلمين؛ 216 س هذا إذا لم يسلم، وإن أسلم فلا قتل عليه، ويكون فيئاً للمسلمين، ولا يفادى به، وإن كان لم يسلم واسترقّوه، فاستحبّ المسلمون أن يباع في الأعراب، وأمّا المحرّم من أهل القبلة إذا ألقى بيده قبل القدرة عليه فمختلف في لزوم ما أصاب عليه؛ فقول: إنّه مهدور ومعفوّ في حال المواقعة عند التقاء الزحوف. وقول: إنّه مأخوذ به، وإن علم منه أنّه قتل أحدا من المسلمين قتل به، أو يكون قائدا أو إماما. وقال بعض