الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٩٠المسلمين: إنّ عليه كلّما أصاب لازم، وليس يهدر عنه شيء، والمهدور عنه لا اختلاف المشرك، والمأخوذ بما أصاب المحرم إذا ألقى بيده بعد القدرة عليه في أكثر قول المسلمين، وإن عفا عنه الإمام بعد إلقائه بيده بعد القدرة عليه فلا يضيق على الإمام ذلك، وله قتله ولو لم يُعلم منه قتلٌ لأحد من المسلمين بعينه في بعض قول المسلمين، وإن كان إماما أو قائدا جاز قتله، ولا يضيق العفو عنهم إلا أن يعلم أنهم قتلوا أحدا من المسلمين على دينه، أو بيعة حق فهم مقتولون لا محالة، والله أعلم.
وهؤلاء إذا لم يكن منهم القتل في حال المواقعة بينهم وبين المسلمين، وفي حال المواقعة فلا يضيق على الإمام العفو عنهم؛ إذ إنّهم داخلون في قول المسلمين أنّ ما أصابوا في حال المواقعة فهو مهدور عنهم في بعض قولهم إذا عفي عنهم، نظرا منه لمصلحة في المسلمين، والمستحلّ أقرب من المحرّم في الترك عنه؛ ولأنّ بعض المسلمين أنزله منزلة /217 م/ المشركين في العفو عن أفعالهم، واحتجوا لهم بالآية المقدّم ذكرها، والله أعلم بالعدل، انظر فيما كتبناه واعمل بصوابه.
(رجع) مسألة: ومنه: وما الفرق فيمن ألقى بيده قبل أن يقدر عليه، ومن يلقي بيده بعد القدرة عليه، صرّح لنا سيدنا جميع أحكام هؤلاء يرحمك الله؟
الجواب -وبالله التوفيق-: من ألقى بنفسه تائبا فهذا مفهوم، لم يمت اضطرارا، ولا بعد أن قبض، والذي تاب بعد أن قدر عليه هو الذي تاب بعد الظفر، والسباء، والقهر، والله أعلم، والسلام على سيدنا الإمام وعليكم جميعا، من العبد الفقير سعيد بن بشير الصبحي.