قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٧

وكان قول من قال: إنّه وليّ لا يوالى، وعدوّ لا يعادى؛ أقربهما عندنا في الصواب لما نفينا عن الله أن يكون علمه يتحوّل، وسيكون ما علم الله أنّه سيكون لمّا أخبرنا الله في كتابه من عداوته للكافرين؛ فوقع الغضب من الله، واللعن، والوعيد على الذين في علمه أنّهم يموتون على كفرهم؛ لأنّ على الكفر قد أعدّ الله لهم أليم العذاب، ولا يكون الأوّل بهذه المنزلة، وبالله التوفيق.

مسألة: وقيل في الذين سبقت لهم من الله السعادة، وهم اليوم مقيمون على الشرك: إنّهم يرفع عنهم ذلك بالتوبة؛ لأنّ الله لم يزل عالمًا بخلقه، وما يكون منهم، وبما يصيرون إليه قبل أن يخلقهم، وبعد خلقهم، وبعد فنائهم، لا يعزب عنه(1) شيءٌ في الدنيا ولا في الآخرة، وخلق الملائكة والنبيين والمؤمنين الذين ولدوا على الإيمان، ونشأوا عليه، وعليه ماتوا؛ فهؤلاء كانوا في ولايته قبل أن يخلقهم، /286/ ولا تنقطع تلك الولاية عنهم في الدنيا والآخرة.

وقال أبو عبيدة: لا يتولّى المشرك الذي سبق له في علم الله السعادة حتّى يخرجه الله من الشرك إلى الإيمان؛ والله أعلم.

مسألة: قال أبو سعيد ?: من كان في علم الله تبارك وتعالى من عباده وليًّا له في سابق(2) علمه؛ وهو يرتكب المعاصي في الدنيا؛ فقول: هو وليّ لله على كلّ حال؛ لا يتحوّل علم الله فيه من حالٍ إلى حالٍ؛ لأنّه قد سبق علم الله فيه أنّه وليّ؛ فلا يعادى وليّه. وقول: إنّه يعادى في حين مواقعته المعصية، ويوالى في حين خروجه من المعصية إلى الطاعة؛ لأنّ الله لا يرضى لعباده الكفر، ولا

(1) ق: عنهم.

(2) ق: سبق.

٣٬٥٥٦ / ٣٦٬٧٥٥