الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٤٠٢قال: وكيف كنتم تقهرون من ناوأكم، ولستم بأكثر منهم عددا ولا مالا؟ قالوا: كنّا نصبر بعد الناس هنيئة، قال: فلذلك أداه.
ومن أحسن ما قيل في الصبر قول نهشل بن ضمرة(1):
وَيَوم كَأَنَّ المصطَلينَ بِحَرِّهِ … وَإِن لَم يكُن نارٌ قِيامٌ عَلى الجَمر
صَبَرنا لَهُ حَتّى تنوخ وَإِنَّما … تفرج أَيّامُ الكَريهَةِ بِالصَبر
ومثله قول الآخر:
بكى صاحبي لما رأى الموت فوقنا … مظلاًّ كالظلال السحاب إذا اكفهر
فقلت له لا تبك عينك إنما … يكون غداً حسن الثناء لمن صبر
فما أخرّ الإحجام يوماً معجّلا … ولا قدم الإقدام ما أخّر القدر
فآسى على حالٍ يقلّ به الأسى … وقاتل حتى أسهم الورد والصّدر
وكرّ حفاظاً خشية العار بعد ما … رأى الموت معروفاً على منهج المكر
مسألة عن النبي ?: «شرّ ما في الرجل شحّ هالع، وجبن /222 م/ خالع»(2)، الهلع شدة الحرص، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج:19]، ويقال: خلع يخلع، والمخلوع الفؤاد، من أصابه فزع يخلع فؤاده، والخولع فزع يبقى في الفؤاد حتى يكاد يعتري الوسواس.
قال غيره شعرا:
وهم إذا كسروا الجفون أكارم … صبر وحين تحلل الأزرار
(1) ث: ضميرة.
(2) أخرجه أحمد، رقم: 8263؛ وابن المبارك في الجهاد، رقم: 111؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، رقم: 26609.