قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٤٠٣

يغشون حومات المنون وإنها … في الله عند نفوسهم لصغار

يمشون في الخطى لا يثنيهم … والقوم إذ ركبوا الرماح بحار

قال بسطام بن قيس لقومه: تردون على قوم آثارهم آثار نساء، وأصواتهم أصوات صردان(1)، ولكنهم صبر على الشرّ؛ يعني بني يربوع. وفيهم يقول معاوية: لو تناثرت النجوم لسقط قمرها في حجر بني يربوع.

فصل: وقيل: قدمت منهومة الروم على هرقل بأنطاكية فدعا رجلا من عظمائهم وأشدّائهم فقال: أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونهم، أليسوا بشرا مثلكم؟ قالوا: بلى.

قال: أفأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بلى، نحن أكثر منهم أضعافا في موطن.

قال: فما بالكم تنهزمون؟ فسكتوا، فقام شيخ منهم فقال: أنا أخبرك أيها الملك، إذا حملنا عليهم صبروا، وإذا حملوا علينا لم يكذبوا، ونحمل عليهم ونكذب، ويحملون علينا ولا نصبر.

قال: ويلكم، فما بالكم كما تصفون؟ قال الشيخ: من أجل أنّ القوم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولا يظلمون 222 س أحدا، ويتناصفون فيما بينهم، ومن أجل أنّا نشرب الخمر ونزني ونركب الحرام، وننقض العهد، ونغضب، ونظلم، ونأمر بما يسخط الله، وننهى عمّا يرضي الله، ونفسد في الأرض.

(1) والصُّرَدُ: طائر فوق العصفور، وقال الأَزهري: يَصِيدُ العصافير؛ وقول أَبي ذؤيب: حتى اسْتَبانتْ مع الإِصْباحِ رَامَتُها، كأَنَّه في حَواشِي ثَوْبِه صُرَد أَراد: أَنه بين حاشِيتي ثوبه صُرَدٌ من خِفته وتضاؤله، والجمع صِرْدانٌ. لسان العرب: مادة (صرد).

٣٥٬٥٦٠ / ٣٦٬٧٥٥