الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٤١٣الحارث كان يرعى إبلا له بواد كثير الأثل(1) والحمض، بينما هو يرعاها إذ نظر بنبعة في صخرة، والنبعة شجرة من شجر القسي، وقال فيه الشاعر:
وقد جعل الوسمي يبيت(2) بيننا … وبين بني رومان تبعا(3) وشوحطا(4)
وهو ما كان أعلى الجبل، فقال: ينبغي أن تكون هذه النبعة قوسا؛ فجعل يتعاهدها ويقومها في كل يوم حتى أدركت واستوت، فقطعها وجفّفها، واتخذ منها قوسا، وخطّها بوتر، واتّخذ من برايتها خمسة أسهم، ثم أتى قترة على موارد حمر فمر به قطيع منها وهو كامن في القترة(5) فرمى عيرا(6) منها بسهم فأصابه 225 س وأمخطه(7) السهم؛ أي نفذت، فصار إلى الجبل فأورى منه نارا، فظنّ أنه أخطأ ولم يصب، ثم مرّ به قطيع آخر فرمى عيرا منها بسهم فأصابه ونفذ
(1) والأَثْلُ شجر يشبه الطَّرْفاء إِلا أَنه أَعظم منه وأَكرم وأَجود عُوداً تسوَّى به الأَقداح الصُّفْر الجياد، ومنه اتُّخِذ مِنبر سيدنا محمد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -؛ وفي الصحاح: هو نوع من الطَّرْفاء. لسان العرب: مادة (أثل).
(2) ث: ينبت
(3) ث: نبعا.
(4) والشَّوْحَطُ ضرب من النَّبْع تتخذ منه القِياسُ وهي من شجر الجبالِ جبالِ السَّراةِ. لسان العرب: مادة (شحط).
(5) كتب في هامش ث: القُترة بالقاف وضمها: ناموس الصائد؛ أي موضعه الذي يكمن فيه.
(6) هذا في ث. وفي الأصل: غيرا.
(7) ويقال: مَخَطَ في القوس، ومَخَط السهْمُ يَمْخَطُ ويَمْخُطُ مُخُوطاً، نَفَذ وأَمْخَطَه هو، ويقال: رماه بسهم فأَمْخَطَه من الرَّمِيّة إِذا أَنْفَذَه، ومَخَطَ السهمُ أَي مَرَق، وأَمْخَطْتُ السهمَ: أَنفذْته، وربما قالوا: امْتَخَط ما في يده نزعَه واخْتَلَسه، والمَخْطُ: السَّيَلانُ والخُروجُ. لسان العرب: مادة (مخط).