الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٤١٤السهم منه إلى الجبل، وصنع مثل صنع الأول، ثم مرّ به قطيع ثالث فرمى فأصابه، وصنع مثل ما صنعه الأول، ثم مرّ به قطيع رابع فرمى فأصاب، وصنع كالأول، ثم مرّ به قطيع خامس فرمى فأصاب، ونفذ منه السهم إلى الجبل، وصنع مثل الأول، ثم أخذ القوس فضرب به حجرا فكسرها وبات، فلما أصبح نظر وإذا الحمر مصروعة وأسهمه(1) بالدماء مضرجة، فأسف وندم على كسر القوس وقطع أنامله، وأنشأ يقول:
ندمت ندامة لو أن نفسي … تطاوعني إذا لقطعت خمسي
تبين لي سفاه الرأي مني … لعمر أبيك حين كسرت قوسي
روي عن النبي ? أنه قال: «من ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: ليس المراد بكفرها أي عصى الله، بل المراد كفرها أي: نسيها، كأنّه دفنها في الأرض حتى لا ينتفع بها؛ لأنّ من الكفر في اللغة الستر، كما يقال: الليل إنه كافر.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: سهمه.
(2) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب الخيل، رقم: 4404؛ وابن الجارود في المنتقى، باب تأديب الرجل فرسه وفضيلة الرمي، رقم: 1062؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 854.