الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٩الباب الثامن والعشرون في تمييز وجوه الولاية والبراءة، وفي حكم الحقيقة
من سيرة محمّد بن روح فيما أحسب؛ وهي الموجودة في آخر كتاب المعتبر: واعلموا أنّ أحكام الولاية والبراءة لا تخرج أبدًا من ثلاثة وجوه: فحكم الحقيقة، وحكم الشريطة، وحكم الظاهر. فمن حكم في الناس بهذه الوجوه اهتدى في حكمه فيهم إن شاء الله.
فصل: واعلموا أنّ حكم الحقيقة أن يصحّ في أحدٍ من الناس عن الله في كتابه، أو عن رسوله أنّه سعيد، أو أنّه شقيّ؛ فمن صحّ معه عن الله أنّ أحدًا من أهل الجنّة؛ لم يسعه إلا أن يشهد له بالجنّة، فإن شكّ في ذلك؛ هلك؛ وذلك مثل ما صحّ في كتاب الله من سعادة أهل الكهف، وسعادة امرأة فرعون، وغيرهم في كتاب الله ممّن قد صحّ معنا أنّهم من السعداء؛ فلا يحلّ لنا إلا أن نعلم أنّهم من السعداء كما قد وجب علينا، فإن شكّكنا في ذلك؛ هلكنا.
وليس على جميع الناس أن يعلموا أنّ امرأة فرعون من أهل الجنّة، ولا أنّ أصحاب الكهف وغيرهم من السعداء /288/ ممّن قد صحّ في كتاب الله سعادته من أهل الجنّة؛ فإن شهد هذا الذي لا يعلم أنّ هؤلاء السعداء من أهل الجنّة أنّهم من أهل الجنّة بغير علمٍ؛ فقد هلك، وقد صحّ معهم مع من قد علم أنّهم سعداء أنّهم من أهل الجنّة.