الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٠وكذلك من قد صحّ فسقه في كتاب الله؛ فهذا لا محالة من أهل النار؛ لأنّه(1) لا مبدّل لكلمات الله، وذلك مثل امرأة نوح، وامرأة لوط، وغيرهما من الأشقياء الذين قد صحّ عندنا أنّهم من أهل النار، نشهد على ذلك كما يلزمنا أن نشهد أنّ الله أرسل إلينا محمّدًا - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا يحلّ لأحدٍ ممّن لم يعلم أنّ امرأة نوح، وامرأة لوط من أهل النار كما قد علمنا نحن أنّهما من أهل النار بأن يشهد أنّهما من أهل النار، ولا يبرأ منهما، فإن فعل ذلك بغير علمٍ؛ هلك، وضلّ عن سواء السبيل، ونحن لو شكّكنا أنّهما ليستا من أهل النار؛ لكنّا بذلك من الخاسرين.
فانظروا رحمكم الله الحكم فيما قد جاء عن الله فيه التحقيق عليه السعادة والشقاء؛ فلم يحلّ لأحد ممّن لم يعلم سعادة سعيد /289/ ولا شقاء شقيّ أن يشهد للسعيد باسمه وعينه بالسعادة، ولا يشهد للشقيّ باسمه وعينه بالشقاء؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:86]، وقال: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:33].
فلو كان كلّ ما جاء عن الله فيه التحقيق أنّه حقّ، أو أنّه باطل، أو أنّه حلال، أو أنّه حرام، أو أنّه من أهل الجنّة، أو أنّه من أهل النار؛ لزم الناس جميعًا؛ من علمه [ومن](2) لم يعلمه أن يدينوا لله به، وأن يعلموه لما أحلّ الناس أن يتولّى مسلمًا حتّى نعلم أنّه يقرأ القرآن كلّه، وأنّه لا يجهل شيئًا من دين الله،