الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧وعلى المعلمين فيمن قتله صبيانه بإشلائه(1)، وعلى المكلبين فيمن قتله الكلاب بإغرائه؛ إذ لو قصروه على القاتل دون الآمر والمشلي والمغري لضاع الذمار، وخربت الديار؛ فأوجبوا القتل على السلطان والمالك والأب والمعلم وصاحب البهيمة، إيالة وسياسة.
وأما أمر المحاربين والمرجفين والذين في قلوبهم مرض؛ وأما الذين في قلوبهم مرض فهم الزنادقة، والمرجفون هم المعوقون، والمحاربون قطاع الطريق؛ قد حكم الله - عز وجل - في كتابه فقال عز من قائل: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ﴾ [المائدة:33] إلى قوله: ﴿اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة:34].
ثم إن أهل التفسير اختلفوا في تفسير هذه الآية؛ فقال بعضهم: إنها على ظاهرها على التخيير؛ فمن قطع الطريق، وأخاف السبيل؛ فالسلطان فيه مخيَّر في أي هذه الأحكام شاء أمضاها عليه؛ إذا احتمل له اسم الحرابة، وأخاف السبيل، وقطع الطريق، ولم يقتل أحدا، ولم يأخذ مالا، ولم يلق كيدا ذاك إلى السلطان.
وقال بعضهم: إنما هي في أحكام مخصوصة، لمعان مخصوصة؛ 187 س قصرها عليها لحن الخطاب، وهو قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا﴾ [المائدة:33]؛ ولحن الخطاب: ["أو يقتلوا"] إذا قتلوا وهم موحودون. "أو يصلبوا" إذا قتلوا وهم مشركون. "أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف" إذا لم يقتلوا لكنهم أخذوا الأموال. "أو
(1) أشلى: دعا. الإشلاء الدعاء والإغراء. لسان العرب: مادة (شلا).