الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٧المسلمين إلّ ولا ذمة، ومن أخذ شيئا منها ما بلغ أربعة دوانيق فصاعدا فليخرج منها الخمس للفقراء والمساكين؛ لأنها غنيمة.
قال الناسخ: فالذي وجدنا في الأثر أنه لا تكون الغنيمة أقل من خمسة دوانيق فضة أو قيمتها، ولعل الشيخ أراد أن يقول: "خمسة"، فقال: "أربعة" سهوا منه.
(رجع) وقد يخرج عندي في قول آخر: أنها له رغدا؛ لأن المسلمين قالوا في أثرهم: "إنما الغنيمة إلا بعد الهزيمة وإنما هذه أشياء المشركين"، والذي حفظنا عن أبي الحواري: أن أموال المشركين جائز أخذها وحلال أكلها لمن قدر عليها بأي وجه أخذها بعلم من المشركين أو بغير علم منهم ولو لم يكن بينهم وبين المسلمين منابذة حرب.
فإن قال قائل: كيف جاز هذا بغير مهايجة المنابذة وإيثارها ولا شبوب نار الحرب وإسعارها؟ 14 س قلنا: بل جائز هذا، أما ترى أن ما المسلمون قالوا في أثرهم: "إن كنوز الجاهلية هي لمن وجدها ويخرج منها الخمس"؛ لأنها من أشياء المشركين وهي غنيمة يخرج منها الخمس للفقراء والمساكين.
فإن قال قائل: إنما هذه الكنوز أربابها مجهولة وأموال المشركين أربابها معلومة، فلم قست(1) المعلوم على المجهول؟ قلنا له: لا فرق بين ذلك إذا كان المجهول أربابها للفقراء دون الأغنياء.
في الأثر المتفق عليه: كيف هذه الكنوز حلّت للفقراء والأغنياء وعليهم فيه الخمس، فصح أنه أخرجه الأثر من أن يكون حكمه كالمجهولة أربابه، فلما
(1) في النسختين: قسمت.