قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٢

والوصف في هذا يطول ممّا به تصديق قوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فمن صحّ معه على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /291/ في أحدٍ أنّه من أهل الجنّة؛ فعليه أن يعلم أنّه من أهل الجنّة، ولا يسعه الشكّ في ذلك، كما لم يسعنا نحن أن نشكّ(1) في امرأة فرعون، فمن شكّ في ذلك؛ هلك، أن نشهد أنّها من أهل الجنّة، ولا يحلّ له ذلك، كما لم يحلّ له أن يشهد أنّ امرأة فرعون من أهل الجنّة، فكذلك من صحّ معه عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحدٍ أنّه من أهل النار؛ فعليه أن يشهد أنّه من أهل النار، ولا يسعه الشكّ في ذلك، كما لا يسعنا نحن في امرأة نوح وامرأة لوط أنّهما من أهل النار.

وليس على كلّ من لم يعلم ذلك أن يعلم كعلم من علم ذلك، ولا يحلّ له أن يشهد على ما لا يعلم، فإن شهد بما لا يعلم؛ كان بذلك من الخاسرين.

فهذا حكم الحقيقة، وحكم ولاية الحقيقة الذي لا يسع كلّ من بلغ علمه إلى شيءٍ ممّا وصفنا من كتاب الله، أو على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يعلم أنّ ذلك الذي قد قامت عليه به الحجّة بذلك، فإن شكّ في ذلك فهلك، وليس على كلّ من لم يعلم كعلمه أن يبرأ كبراءته، ويشهد كشهادته. فانظروا /292/ لأنفسكم نظر من أشفق عليها، ولا تهملوا دينكم بترك الولاية والبراءة، ولا بالحكم بهما في غير موضع حكمهما فتكونوا من الخاسرين.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يشكّ.

٣٬٥٦١ / ٣٦٬٧٥٥