الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٣الباب التاسع والعشرون صفة براءة من يبرأ من السعداء
واعلموا أنّ كلّ من علم أنّ أحدًا من السعداء بوجهٍ تصحّ معه سعادته؛ فلا يحلّ له إلا أن يعلم أنّه من السعداء، وأنّه من أهل الجنّة، ولو صحّ معه منه حدث فسق يستحقّ به عنده البراءة إلا أن يتوب؛ فإن عليه أن يتولّى ذلك السعيد ولو رآه بعد إذا صحّت معه سعادته؛ [ولو كان](1) يكفر بالإسلام، ويعبد الأصنام؛ فلا يحلّ له ترك ولاية هذا السعيد، ولا يحلّ أن يقبل من هذا السعيد حدثًا يخرجه من الحقّ؛ بل يجب عليه أن يسخط لله من الباطل، ويبرأ لله من الباطل ممّا جاء به، ولكن هذا قد صحّ معه أنّ ذلك من السعداء؛ فلا يحلّ له أن يبرأ منه أبدًا على ما وصفنا، ولو حلّ لنا أن نبرأ ممّن صحّ معنا منه حدث فسق؛ وقد صحّت سعادته معنا؛ للزمنا أن نبرأ من آدم - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ قد صحّ معنا أنّه عصى الله؛ حيث يقول: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ /293/ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه:121،122].
فنحن لا يحلّ لنا أن نبرأ من آدم؛ إذ قد صحّ معنا أنّه قد عصى الله، ولا يحلّ لنا أن نرضى لآدم بمعصية الله، ولا نصوّبه على معصية الله، ولا نقول: إنّ آدم لم يعص؛ إذ قد صحّ معنا سعادته، بل يجب علينا أن نبرأ لله من كلّ معصية، وأن(2) لا نرضى أن يعصى.