الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٥في ذلك بما فعل عمر بن الخطاب ? بفارس جعلها صافية يأكلها الآخر بعد الأول، وإنما كان عمر جعل فارس صافية فيما بلغنا واحتج بذلك بقول الله تعالى: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر:7] إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر:10] وبلغنا أن عمر ? قال: استودعت هذه الآية جميع الناس، وقال: جميع المسلمين فجعلها صافية، وهذا المعمول /19 م/ به اليوم، وقد بينا كيف يجوز حرق أموال الحرب وتغريقها وقطعها وهدمها خزيا لهم وصغارا، وإنما يكون هذا ما دامت الحرب قائمة كما وصفنا وعرفنا من قول المسلمين.
وقال من قال من الفقهاء: إن كان من أهل الشرك [من] يغزو المسلمين، فلا دعوة لهم، فإن ادعوا فأجابوا فالدعوة حسنة، فمن أجاب الدعوة قبل منه وحقن الإسلام دمه وأحرز ذريته وماله.
وفي كتابكم تسألون: وما الفرق بين الأموال، أموال المشركين تغنم وأموال أهل القبلة لهم، ولا غنيمة فيها؟ فاعلموا -رحمكم الله- أن الذي فرق بين أموال أهل الشرك وأموال أهل القبلة السنن الماضية التي يهتدى بها والآثار المتبعة التي يقتدى بها، ليس لأحد فيها اختيار ولا رأي ولا قياس، كما أن أهل الشرك من العرب تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم ولا لهم عهد ولا ذمة ولا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام أو القتل، وأما أهل الشرك من العجم، تغنم أموالهم وتسبى ذراريهم ولهم العهد والذمة، وكلا الفريقين مشركون، جاءت بذلك السنة والأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبطل هاهنا الرأي والقياس، وإنما نحن نتبع ولا نبتدع، وقال الله 19 س تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ