قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٧

المسلمين وبين المشركين فلا تكن غنيمة إلا بعد الهزيمة، وللمسلمين أن يفرقوها ويحرقوها ويقطعوها ويخربوها كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل بهم، يخربون دورهم إذا تحصنوا فيها ويقطعون نخيلهم خزيا لهم وصغارا كما قال الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر:5]، فإذا وضعت الحرب أوزارها حرم ذلك كله على المسلمين، وصارت فيئا وغنيمة، وبطل في ذلك الرأي والقياس، وإذا قدر المسلمون على أموال أهل الشرك بلا حرب فهي حلال لهم وفيها الخمس كما قال الله 20 س تبارك وتعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ [الأنفال:5،6]، وإنما كان خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا يريد أن يلقى عيرا لقريش وهي مقبلة من الشام يريد أن يقطع لها بلا محاربة، وفي ذلك من قول الله جل جلاله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال:7] فكان ودّهم غنيمة المال بلا محاربة ففاتهم عير المشركين، ولقوا الحرب من المشركين فنصره الله عليهم، والشوكة ها هنا هي الحرب.

ومن الجواب: وقد اجتمع أهل الشرك وأهل القبلة في أحكام ويفرق بينهم في أخرى، فأما الأحكام التي يفترقون فيها مثل: القذف وشرب الخمر، الحد على أهل القبلة ولا حد على أهل الشرك، وكذلك يقطع المادة على أهل الشرك من بعد الحجة عليهم والدعوة لهم، وذلك إذا حاربهم المسلمون وكانوا حربا لهم.

٣٥٬٦١٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.