قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٨

وتقطع المادة عن البغاة من أهل القبلة من بعد إقامة الحجة عليهم وإبلاغ الدعوة إليهم فيردونها ولا يقبلونها.

مسألة: ومن سيرة /21 م/ المحاربة: عن أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب ?: وأنه لما بعث الله محمدا رسولا له وداعيا إليه، أثابة بالآيات المنيرة والأعلام الظاهرة والدلائل البينة القاهرة، فلما اتصلت دعوته وقامت حجته وظهر إعلامه وحكمته، قطع الله بها عذر من شاهده بها وغاب عنه في أنه الصادق عليه في دعوته، وأن حقا ما جاءهم به عن الله، ثم أنه أقام بضعة عشر حِجة بمكة يدعو إلى توحيد الله وعهده في وعيده ووعده سرا ثلاث سنين وعشرا جهرا بأفصح المقال وأحسن البيان مع بيان الفخر الجميل، والقول السديد بالمواعظ الشافية والحكمة البالغة، يجادلهم بالحسنى ويصبر منهم على الأذى، فلما غزاهم بالاحتجاج والبرهان وقهرهم بالآيات والقرآن قال الكافرون منهم لما إليه دعاهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت:26] فأمره الله عند ذلك ومن معه من المؤمنين بهجرة دارهم والخروج إلى إخوانهم الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم، وفرض عليهم الجهاد في سبيله بأموالهم وأنفسهم، فلما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 21 س ومن معه كان أول ما أوحى الله تعالى من ذكر القتال أن قال الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج:39]، ثم قال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [البقرة:190] نهيا عن القتال من لم يقاتلهم ثم أمرهم بقتال من يليهم ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة:123]، ثم نهاهم عن ذلك عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، ونهى عن ذلك في الشهر الحرام بقوله: {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ

٣٥٬٦١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.