قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٩

كَبِيرٌ} [البقرة:217] أي: من الذنوب، وأنه لما اتصلت بأقطار الأرض وآفاق البلاد الدعوة وقامت فيها الحجة أمر الله نبيه بقتال المشركين كافة بعد التبري إليهم من عهدهم للأوقات التي كانوا أوعدوه فيها الاستجابة له بعد النظر منهم وبراءتهم أو إيذانهم بحرب يكون بينهم، فبرئ إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما مضى أجلهم الذي عقدته ذمته لهم، فأنزل الله ذلك في أول سورة براءة وهو قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة:2] نادى بها علي بن أبي طالب في موسم سنة تسع (خ: سبع) من الهجرة بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عشرين من ذي الحجة إلى عشر من ربيع الآخر، فتلك أربعة أشهر كوامل أجلاء للمشركين حيث شاءوا /22 م/ من الأرض، إعذارا إليهم وإنذارا لهم بلوغ ما منهم وبراءة منهم، ونبذانا (خ: ويبدؤوا) بالحرب بعدها إليهم إن لم يؤمنوا بالله ورسوله، ويذعنوا الحكمة إلا من كان له عهد إلى أكثر منها لقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْ‍ئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة:4،5] وهي هذه الأربعة ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة:5] فعمّ المشركين بهذه الآية ثم قال: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:5] وقال: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة:7] وهم أهل الأربعة الأشهر، فإن عدا منهم أحد في الأربعة فلا أمان له لقوله: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى

٣٥٬٦١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.