قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٤

فإن رضينا لآدم بمعصية الله؛ فقد هلكنا إلا أن نتوب، وإن برئنا من آدم؛ إذ قد صحّ معنا أنّه عصى الله، ولم يحكم فيه بحكم الله؛ هلكنا، بل الحكم علينا في آدم أن نتولّى لله آدم، ونشهد أنّ آدم من السعداء، لا يخالجنا شكّ في ذلك، وعلينا أن نسخط لله المعصية من آدم وغيره، ونقبل الحقّ من آدم وغيره؛ والحقّ مقبول ممّن جاء به ولو كان شقيًّا، والباطل مردود ممّن (خ: على من) جاء به ولو كان سعيدًا.

فهذا ديننا الذي ندين به لربّنا إن شاء الله، ولو جاز الباطل من السعداء، أو الرضا به منهم؛ لجاز الاقتداء به، ولجاز للناس أن يفعلوا كآبائهم وإخوانهم ما فعل بنو يعقوب رضوان الله عليهم بأبيهم يعقوب، /294/ وأخيهم يوسف رضوان الله عليهما، ولجاز للناس أن يبيعوا إخوانهم كما باع السعداء أخاهم يوسف، ولكانت تلك قدوة يقتدى بها من السعداء، بل يجب علينا أن نسخط لله(1) فعل بني يعقوب في أخيهم يوسف، وأن نتولّى لله بني يعقوب ولاية حقيقة؛ لا يخالطنا فيها الشكّ، كذلك علينا أن نقبل الحقّ ممّن جاء به من الأشقياء، ولا يحلّ لنا أن نردّه عليهم، وعلينا أن نبرأ لله من الأشقياء ممّن علمنا منهم بأسمائهم وأعيانهم.

وعلينا أن نشهد أنّهم أشقياء، ولا يحلّ لنا أن نردّ الحقّ عليهم؛ كما أنّ عمير بن جرموز من صحّ معه أنّه قاتل الزبير في النار، وصح معه أن عمير بن جرموز قتل الزبير فعليه أن يعلم أن عمير بن جرموز من الأشقياء، ولا يحلّ له أن يردّ على عمير بن جرموز نصرته للمسلمين في حربهم، وتصويبه إياهم؛ فإن ردّ هذا

(1) ق: الله.

٣٬٥٦٣ / ٣٦٬٧٥٥